Levant24
Back to Home

صدّ حملة العدوان: الدوافع الإقليمية والدولية والإنسانية

1 years ago 0
100%

«صدّ حملة العدوان» يبحث في الدوافع والمصالح المتشابكة لمختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المنخرطة في المعارك المتجددة في سوريا. كما يستكشف العمل الأبعاد الإنسانية التي تحرّك فصائل الثورة لإنهاء احتلال الأسد وإيران للأرض وتحرير مزيد من المناطق لصالح الشعب السوري الحر. وقد كتب المقال خصيصًا لموقع L24 الكاتب الضيف والصحفي والمحلل السياسي السوري معتز ناصر.

______________________________

عاشت الثورة السورية حالة جمود طال أمدها، غير أن التصعيد الإقليمي الأخير في محيط سوريا ربما يكون قد دفعها إلى الأمام. فمع انشغال روسيا واستنزافها في أوكرانيا، باتت إيران اليوم تكافح للحفاظ على نفوذها وأمنها القومي، وتواجه ما تصفه بأنه خيانة صامتة من النظام السوري، بعد سنوات من الدعم المكلف الذي دُفع ثمنه دمًا ومن موارد الشعب الإيراني. والآن ينأى النظام السوري بنفسه، تاركًا إيران وحيدة في مواجهة تبعات أفعالها، في الداخل وفي المنطقة على حد سواء.

إنها لحظة صراع انتظرها السوريون طويلًا، وإن فرّطوا بها من دون أن يغتنموها فالأرجح أنها لن تعود. ومن ثمّ فإن المعركة الجارية في شمال غرب سوريا حدثٌ ظل يتشكّل على مدى سنوات. وتمثّل الظروف الإنسانية للسوريين، داخل البلاد وخارجها، أشد الأسباب إلحاحًا للصراع اليوم، لا سيما أن مقومات الانخراط الخارجي والإنهاك لكل من إيران وروسيا باتت اليوم قائمة.

كان الهدف الاستراتيجي للمعركة استعادة السيطرة على مدينة حلب، إلى جانب أجزاء واسعة من ريفها، وأجزاء من ريفي إدلب وحماة. وهي مناطق كانت تحت سيطرة الثوار لكنها فُقدت خلال الهجوم الروسي الإيراني في عامي 2019-2020.

والهدف الأساسي من استعادة هذه المناطق هو إعادة أكبر عدد ممكن من اللاجئين السوريين، لا سيما الموجودين في أوروبا وتركيا، وترسيخ استقرارهم في مناطقهم بوصفهم تجمعات سكانية تقاوم المشاريع الإيرانية والروسية. وستعمل هذه المجتمعات جنبًا إلى جنب مع السلطات الثورية المحلية في شمال غرب سوريا على إرساء نموذج للحكم قائم على الحرية والعدالة والتنمية الاقتصادية.

وإذا ما تحقق هذا النموذج، فسيكون تهديدًا وجوديًا لمشاريع إيران وروسيا في الشرق الأوسط. كما أنه سيعالج شواغل شتى لتركيا والدول الأوروبية التي تخشى تهديدات لأمنها القومي، مثل موجات اللجوء، وتورّط النظام السوري في صنوف من الشرور.

وعلى رأسها تهريب المخدرات وتصدير الإرهاب – سواء عبر الميليشيات الإيرانية، أو المرتزقة السوريين الذين تجنّدهم روسيا للقتال في أوكرانيا، أو الجماعات المتطرفة التي تستغل غياب التنمية والنزوح واليأس والفقر في شمال غرب سوريا لتجنيد الأفراد لأجنداتها الإرهابية.

نظام الأسد يقصف دوار باسل، مخلّفًا عشرات القتلى والجرحى، في مدينة حلب في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2024
(سلمان/L24)

تبقى حلب بالغة الأهمية للنظام السوري سياسيًا واقتصاديًا وديموغرافيًا. وخسارة حلب وجّهت ضربة نفسية قوية لأنصار النظام مع تقويضها لسردية السيطرة والقوة التي يسعى النظام جاهدًا للحفاظ عليها على الدوام.

وبالنسبة لثوار سوريا، فإن السيطرة على مدينة حيوية كحلب تمثّل قفزة نوعية إلى الأمام للثورة السورية، والانتقال من حالة الفوضى والتشظّي إلى الحكم وبناء الدولة. وهذا يعالج أيضًا محنة أكثر من مليوني مدني يعيشون اليوم تحت التهديد الدائم والانتهاكات الجسيمة للنظام السوري.

وقد يشجّع تحرير حلب على عودة عدد مماثل من اللاجئين من أوروبا وتركيا، إلى جانب النازحين داخل سوريا. وهو ما يمثّل خطوة مهمة على طريق الحل السياسي للثورة السورية، ويضمن انتقالًا سلسًا للسلطة من سلطة إجرامية عاجزة إلى إدارة جديدة قائمة على المساواة تقدّر التعددية وتعارض مشاريع إيران وروسيا.

إن تطورًا كهذا سيضع فعليًا حدًا لوضع سوريا كدولة فاشلة فضلًا عن خطر انهيارها إلى مشهد ممزّق تحكمه جماعات مسلحة ذات مصالح وأيديولوجيات متضاربة، لا يعنيها سوى استغلال الأرض السورية لتهديد الاستقرار الإقليمي والعالمي.

ومع تحرير المدينة، وبعد أن حرّرت قوات الثورة كامل إدلب، ومعظم محافظة حلب، وباتت على أبواب حماة، فإن ما يتبقى الآن هو إعادة تأهيل وإعمار مجتمع مزّقته نحو 14 عامًا من الاقتتال الطائفي الذي أشعلته الميليشيات الإيرانية، والاستغلال الاقتصادي لنظام الأسد، وبنية تحتية أنهكتها القنابل الروسية – وهي مهمة لا يمكنهم أن يأملوا في إنجازها إلا كأمة موحّدة.

Share:

Comments (0)

Add a Comment