Levant24
Back to Home

مسلسل «طريق العودة» يعيد النظر في أزمة النزوح السورية

1 months ago 0
100%

بعد سنوات من الإنتاج التلفزيوني الرسمي المحدود، أعلنت المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي في سوريا بدء تصوير مسلسل «طريق العودة»، وهو عمل درامي من سبع حلقات يتمحور حول النزوح والحياة في المخيمات إبان الثورة السورية.

ويُعَدّ هذا الإنتاج واحداً من أوائل الأعمال الدرامية المدعومة من الدولة التي تتناول مباشرةً تجارب السوريين النازحين. والمسلسل من تأليف سليمان عبد العزيز وإخراج فادي وفائي، ويشارك في بطولته فراس إبراهيم وريم علي ونوار بلبل ومحمد حداقي. ووفقاً لفريق العمل، يهدف المشروع إلى تقديم صورة واقعية تنبض بالإنسانية، تتشكّل من الذاكرة الجمعية للحرب والنزوح.

الدراما بوصفها شهادة تاريخية

يقول صنّاع المسلسل إن المشروع يسعى إلى ما هو أبعد من مجرد الترفيه عن الجمهور. وقال بلبل إن على الدراما السورية مسؤوليةً في الحفاظ على الذاكرة الجمعية بعد أكثر من أربعة عشر عاماً من النزاع والنزوح الجماعي.

ويعكس اختيار التركيز على حياة المخيمات ما يعدّه كثير من السوريين واحداً من أعمق الجراح الاجتماعية التي خلّفتها الحرب. فقد عاش الملايين من البشر، ولا يزالون يعانون، سنواتٍ من النزوح والفقر وانعدام الأمن في المخيمات المنتشرة في أنحاء سوريا والبلدان المجاورة.

وعوضاً عن الاعتماد على الأسلوب الوثائقي، يركّز المسلسل على القصص الشخصية والتجارب اليومية داخل «مخيم الأمل» المتخيَّل. ويحاول الإنتاج تصوير الآثار العاطفية والنفسية للنزوح، مع عرض وقائع الحياة في المخيمات عبر السرد الدرامي.

إعادة تجسيد ظروف الحياة في المخيمات

وبدلاً من التصوير في مخيمات قائمة بالفعل، شيّد فريق الإنتاج موقع تصوير لمخيم كامل من العدم لإعادة تجسيد البيئة بكل تفاصيلها. وقال مدير المشروع يوسف إدريس إن العملية نفسها غدت مؤلمة عاطفياً، لأنها أحيت ذكرياتٍ مرتبطة بتجارب السوريين النازحين.

كما أثّرت ظروف التصوير القاسية في طاقم الممثلين. فقد قال الممثل فراس إبراهيم إن العمل في طقس بارد وأجواء صعبة لمدة قصيرة منحه لمحةً عن المشقّة التي عاشها اللاجئون سنواتٍ طويلة. ووصفت ريم علي التصوير في الموقع بأنه تجربة منهِكة نفسياً، أرغمت الطاقم على مواجهة وقائعَ لا يزال كثير من السوريين يحملونها معهم.

الممثلون يستلهمون من تجاربهم الشخصية

عاش عدد من أفراد طاقم التمثيل والإنتاج تجربة النزوح بأنفسهم، أو عاشوا بالقرب ممن خاضوها، ما أضفى على المشروع طبقةً إضافية من الواقعية. وقد صاغت صلتهم بالموضوع أداءات وصفها الممثلون بأنها مرهِقة عاطفياً أكثر منها مجرد أداء مسرحي.

وعكست تعليقات الممثلين ردود أفعال شخصية بقدر ما عكست ملاحظات مهنية. ووصف بعضهم لحظاتٍ من الإجهاد العاطفي أثناء التصوير، مؤكدين مدى التصاق المسلسل بالتجارب المعيشة التي يتقاسمها كثير من السوريين.

ويعكس المشروع كذلك دوراً أوسع تبنّاه الفنانون السوريون خلال سنوات النزاع. فطوال الحرب، لجأ الفنانون التشكيليون وصنّاع الأفلام وأهل المسرح والموسيقيون على نحوٍ متزايد إلى استخدام أعمالهم لتوثيق الأحداث، ومعالجة قضية النزوح، ونقل الأثر الإنساني للعنف والحصار.

ويواصل «طريق العودة» هذا النهج باستخدام الدراما للعودة إلى واحدة من أكثر القضايا الإنسانية رسوخاً في النزاع. ومع أن المسلسل لا يحاول تقديم حلول، فإنه يسعى إلى توثيق فصلٍ مؤلم من تاريخ سوريا الحديث عبر سردٍ متجذّر في الذاكرة الشخصية والجمعية.

Share:

Comments (0)

Add a Comment